الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

11

شرح الرسائل

التتن وبين الدليل العلمي القائم على حجية الخبر الدال على حرمته ، إذ الأوّل يخرج التتن عن موضوع الأصل والثاني لا يخرجه عنه لبقاء الجهل بالنسبة إلى الواقع ، نعم يوجب العلم بحجية الخبر وكون مؤدّاه حكما ظاهريا ( إلّا أنّه ) أي دليل تلك الامارة ( نزل شرعا منزلة الواقع ) بمعنى أنّ دليل تلك الامارة يدل على تنزيلها منزلة العلم ، فكما أنّه إذا دلّ المتواتر مثلا على حرمة التتن فهو يخرج عن موضوع الأصل لحصول العلم بحرمته بالوجدان وكذا إذا دلّ الخبر مثلا على حرمته يخرج عن موضوع الأصل تعبّدا لأنّ الأدلة تقتضي تنزيله منزلة العلم ( فهو ) أي دليل تلك الامارة ( حاكم على ) دليل ( الأصل لا مخصّص له ) . الفرق بين الحكومة والتخصيص أنّ الخاص بحكم العقل قرينة على التصرّف في العام فإذا قال : أكرم العلماء ، وقال : لا تكرم النحاة ، يلاحظ العقل عدم امكان العمل بهما وكون الثاني أقوى دلالة ، فيحكم بأنّه قرينة للتصرّف في الأوّل ، والحاكم بنفس لفظه يتصرّف في المحكوم ، فإنّه إذا قال : متى شككت فابن على الأكثر ، وقال : لا شك لكثير الشك ، يكون الثاني تفسير للأوّل أي يفهم من لفظه أنّه ناظر إليه ومبيّن لحدّه وأنّ المراد الشك المتعارف ، وكذا ما نحن فيه فإنّ معنى قوله صدّق العادل إنّ المراد من قوله إذا لم تعلم حرمة شيء فهو حلال غير صورة وجود الخبر وأنّ صورة وجود الخبر داخل في العلم تعبّدا ( كما سيتضح إن شاء اللّه ) في مبحث التعارض والترجيح . ( على أنّ ذلك ) أي تخصيص أدلّة الأصول بأدلّة الامارات ( إنّما يتم بالنسبة إلى الأدلّة الشرعية ) الدالة على حجية الاستصحاب والبراءة والاشتغال ( وأمّا الأدلّة العقلية القائمة على البراءة والاشتغال ) والتخيير ( فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلّة الظنّية واضح ) . حاصل الكلام : أنّ الأصول الأربعة بعضها شرعي - أي قام عليه الدليل الشرعي فقط - وهو : الاستصحاب عنده - رحمه اللّه - ، وبعضها شرعي وعقلي وهو :